ميرزا حسين النوري الطبرسي
239
خاتمة المستدرك
فالمهم في المقام شرح تلك القرائن ، ثم شرح ما يضعفها ، فنقول ، معتصما بالله تعالى ، ورسوله ، وخلفائه عليهم السلام : إن ما يمكن أن يقال أو قيل للأولين وجوه : الأول : إن السيد الثقة ، الفاضل القاضي أمير حسين ، أخبر بأن هذا الكتاب له عليه السلام ، وأخبره بذلك أيضا ثقتان عدلان من أهل قم وهذا خبر صحيح ، داخل في عموم ما دل على حجية خبر العدل ، وقد أشار إلى ذلك العلامة الطباطبائي في فوائده ، قال رحمه الله : ونحن نروي عن هذا السيد الأمجد ، والسند الأوحد ، ما صحت له روايته ، واتضحت لديه درايته ، بطرقنا المتكثرة من شيخنا العلامة المجلسي - طاب ثراه - عن والده المقدس المجلسي - قدس سره - وقد دخل في ذلك هذا الكتاب - وهو كتاب الفقه الرضوي - حيث ثبت برواية الثقات عنه ، كونه عنده من قول الرضا عليه السلام ، وهو ثقة وقد أخبر بشئ ممكن ، وادعى العلم فيصدق ، ويعضده حكاية الثقة المجلسي رحمه الله فيما تقدم من كلامه ، عن الشيخين الذين مدحهما ووثقهما ، ما يطابق تلك الدعوى ويصدقها ، انتهى ( 1 ) . قلت : أما بناء على طريقة المشهور بين المتأخرين عن العلامة ، في معنى الصحيح من الأحاديث ، فلا نقض في المقدمات المذكورة ، التي لازمها دخول أخبار السيد فيها ، إلا ما يتوهم من عدم كون مستند علمه - بأن الكتاب المذكور منه عليه السلام - الأمور الحسية ، كالسماع منه عليه السلام ، أو ممن يتصل سنده بوصفه المعتبر في المقام إليه عليه السلام ، وغيره من أنواع التحمل ، وإنما هو الحدس الناشئ عن ملاحظة الخطوط المنسوبة إليه ، التي كانت على هوامش الكتاب المعهود ، والإجازات التي كانت عليها من الأفاضل ، وعليه فلا يشمله أدلة حجية الخبر الصحيح ، لاختصاصها على ما حقق في محله بالطائفة
--> ( 1 ) فوائد السيد بحر العلوم : 149 .